مجمع البحوث الاسلامية

383

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وكون نار جهنّم أشدّ حرّا من حرّ القيظ أمر معلوم لا يتعلّق الغرض بالإخبار عنه ، فتعيّن أنّ الخبر مستعمل في التّذكير بما هو معلوم تعرّضا بتجليلهم ، لأنّهم حذروا من حرّ قليل وأقحموا أنفسهم فيما يصير بهم إلى حرّ أشدّ . فيكون هذا التّذكير كناية عن كونهم واقعين في نار جهنّم ، لأجل قعودهم عن الغزو في الحرّ ، وفيه كناية عرضيّة عن كونهم صائرين إلى نار جهنّم . ( 10 : 167 ) فضل اللّه : لا تَنْفِرُوا وانتظروا زوال شدّته ومجيء الفصل المعتدل الّذي يبرد فيه الجوّ ، فيعين الإنسان على تحمّل مشقّة الجهاد ، ليخلقوا بذلك حالة من الارتباك والبلبلة في صفوف المسلمين ، وليثيروا في أنفسهم الشّعور بالمانع والمشاكل الّتي تعترضهم في طريق الجهاد . ولكنّ اللّه يثير أمامهم وأمام المسلمين مشكلة الحرّ من طريق آخر ، وهي قضيّة الحرّ في الآخرة الّذي ينتظرهم في نار جهنّم ، إذا تخلّفوا عن رسول اللّه وعصوا أمر الجهاد ، فعليهم أن يوازنوا بين حرارة الجوّ وحرارة النّار ، فأيّهما يفضّلون ؟ ولا يتركهم اللّه ليختاروا وليفكّروا في ذلك ، بل يعطيهم الفكرة الحاسمة . ( 11 : 178 ) الحرور وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ * وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ . فاطر : 20 ، 21 ابن عبّاس : يعني الجنّة والنّار . ( 366 ) مثله السّدّيّ ( 394 ) ، والفرّاء ( 2 : 369 ) ، والكلبيّ ( الواحديّ 3 : 54 ) ، وابن قتيبة ( 361 ) ، والبغويّ ( 3 : 692 ) ، والنّسفيّ ( 3 : 322 ) ، والخازن ( 5 : 247 ) . ( الحرور ) : الرّيح الحارّة باللّيل والسّموم بالنّهار . ( البغويّ 3 : 692 ) عطاء : يعني الظّلّ باللّيل والسّموم بالنّهار . ( الواحديّ 3 : 504 ) قطرب : ( الحرور ) : الحرّ ، و ( الظّلّ ) : البرد . ومعنى الكلام أنّه لا يستوي الجنّة والنّار . ( الماورديّ 4 : 469 ) الأخفش : ( الحرور ) لا يكون إلّا مع شمس النّهار ، والسّموم يكون باللّيل والنّهار . ( الماورديّ 4 : 469 ) أبو عبيدة : ( الحرور ) بالنّهار مع الشّمس هاهنا . وكان رؤبة يقول : الحرور باللّيل والسّموم بالنّهار . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 2 : 154 ) الطّبريّ : ( الحرور ) قيل : النّار ، كأنّ معناه عندهم : وما تستوي الجنّة والنّار . والحرور : بمنزلة السّموم ، وهي الرّياح الحارّة . [ إلى أن قال : ] والقول في ذلك عندي : أنّ ( الحرور ) يكون باللّيل والنّهار ، غير أنّه في هذا الموضع ، بأن يكون كما قال أبو عبيدة : أشبه مع الشّمس ، لأنّ الظّلّ إنّما يكون في يوم شمس ، فذلك يدلّ على أنّه أريد ب ( الحرور ) : الّذي يوجد في حال وجود الظّلّ . ( 22 : 128 ) الزّجّاج : المعنى لا يستوي أصحاب الحقّ الّذين هم في ظلّ من الحقّ ، وأصحاب الباطل الّذين هم في حرور ، أي في حرّ دائم ليلا ونهارا . والحرور : استيقاد الحرّ ولفحه بالنّهار وباللّيل ، والسّموم لا يكون إلّا بالنّهار . ( 4 : 267 ) القمّيّ : ( الظّلّ ) : النّاس و ( الحرور ) : البهائم . ( 2 : 209 )